موقع عصري يهتم بشئون المحامين ( إصدار تجريبي )

جمعية خدمات محامي الهرم هي إحدى منظمات المجتمع المدني المشهرة طبقا للقانون رقم 84 لسنة 2002 تحت الأشراف المالي والأداري لوزارة التضامن الأجتماعي
جمعية خدمات محامي الهرم تواسي الزميل كمال مشعال المحامي لوفاة نجل سيادته
تم بحمد الله أفتتاح المركز الطبي الخيري لخدمة السادة المحامين وأسرهم ت: 37420548
تهنئة من القلب بعودة الزميل حسين الهجرسي بعد أداء مناسك العمرة
يتقدم الأستاذ/أحمد عبد الرازق بالشكر لكل  من وقف بجواره ويعاهد الجميع على مواصلة العطاء
مرحبا بالعضو الجديد الأستاذ الفاضل/ هاشم الزيادي المحامي





رئيس مجلس الإدارة

أحمد عبدالرازق عبداللطيف

أهداف الجمعية

مكتبة الصور


المواضيع الأخيرة

» دعوي صحه توقيع
السبت 01 ديسمبر 2012, 7:59 pm من طرف يوسف سامح

» عايز اضمن حقي
الإثنين 23 أبريل 2012, 3:37 am من طرف يوسف سامح

» المصروفات المدرسية الملتزم بها الاب هى للمدارس الحكومية والمناسبة لقدرته
الثلاثاء 06 مارس 2012, 10:18 pm من طرف محمد راضى مسعود

» كيف يحصل مشترى العقار ووجود مستأجرين بعقود ايجار قديم وليس لديه عقود ايجاراتهم
الخميس 02 فبراير 2012, 5:40 pm من طرف عصام الحسينى المسلمى

» تسجيل عقد ابتدائي
الجمعة 13 يناير 2012, 9:30 am من طرف abrazek

» رمضان كريم
الخميس 28 يوليو 2011, 7:26 am من طرف admin

» lمصيف مطروح
السبت 11 يونيو 2011, 8:06 am من طرف abrazek

» لاغتصــــــــــــــاب
الخميس 26 مايو 2011, 3:53 am من طرف حسين عبداللاهي

» التعليمات العامة للنيابات بشأن التحقيق مع المحامين
الخميس 26 مايو 2011, 3:02 am من طرف حسين عبداللاهي

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة 01 أكتوبر 2010, 10:48 pm

نوفمبر 2017

الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية


    الدستور والمنافسة

    شاطر
    avatar
    أحمد ابراهيم المحامى
    عضو ممتاز
    عضو ممتاز

    عدد المساهمات : 27
    نقاط : 88
    النشاط : 0
    تاريخ التسجيل : 19/05/2011
    العمر : 31
    الموقع : www.el-hikma.arab.pro.com

    الدستور والمنافسة

    مُساهمة من طرف أحمد ابراهيم المحامى في السبت 21 مايو 2011, 3:23 pm

    الدستور والمنافسة




    الدكتور
    محمد محمد عبداللطيف
    أستاذ القانون العام
    بكلية الحقوق – جامعة المنصورة


    تقديم وتقسيم :
    يخضع تنظيم المنافسة فى مصر للقانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة. أما فى فرنسا ، فإنه يخضع لأمر الأول من ديسمبر 1986 بشأن حرية الأسعار والمنافسة .
    ويثير التنظيم التشريعى للمنافسة عدداً من الموضوعات التى تتعلق بالقانون الدستورى. وهذه الموضوعات هى : موقف الدستور من السياسة الاقتصادية ، والمنافسة ومبدأ الحرية ، والمنافسة ومبدأ المساواة .
    ونعالج هذه الموضوعات وفقاً للخطة التالية :
    المبحث الأول : موقف الدستور من السياسة الاقتصادية .
    المبحث الثانى : المنافسة ومبدأ الحرية .
    المبحث الثالث : المنافسة ومبدأ المساواة .


    المبحث الأول
    موقف الدستور من السياسة الاقتصادية
    إن التدخل التشريعى لتنظيم المنافسة يفترض على الأقل حياد الدستور فى السياسة الاقتصادية . وقد أصبح هذا التدخل الآن مبررًا أكثر من أى وقت مضى .
    الحياد الدستورى فى مجال السياسة الاقتصادية :
    تتميز الدساتير فى الديموقراطيات الغربية بأنها محايدة فيما يتعلق بالتنظيم الاقتصادى للدولة ، إذ ليس من موضوعات هذه الدساتير تحديد برنامج اقتصادى ، أو حتى مجرد وضع قيود جوهرية لتوجيه الاختيار بين مختلف السياسات الاقتصادية . إن المشرع هو السلطة المختصة بتحديد أسس النظام الاقتصادى . ويعتبر تدخل القانون ضمانة دستورية للتنظيم الاقتصادى للدولة فى الديموقراطيات الحرة (1) .
    ففى ألمانيا الاتحادية ، رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية الرأى القائل بأن الاقتصاد القائم على حرية المشروعات يعد من الضمانات التى قررها القانون الأساسى ، وقضت بأن واضعى الدستور لم يحددوا نظامًا معيناً . كما أن الدستور الهولندى لم يحدد المبادىء العامة التى تحكم النظام الاقتصادى . وفى بلجيكا لا يعترف القانون بالقيمة الدستورية لحرية التجارة والصناعة . أما فى المملكة المتحدة ، فإنه من المعلوم أنه لا توجد قيود على سيادة البرلمان (2) .
    وقد كفلت نصوص الدستور الفرنسى الصادر فى 1958 هذا الحياد الدستورى فى مجال الاقتصاد . ثم عدل عنه في التعديل الذي جرى عليه في 29 مارس سنة 2007 حيث خلت النصوص الجديدة من تحديد معين للنظام الاقتصادي.
    الحياد الدستورى للسياسة الاقتصادية فى فرنسا :
    لا يتضمن الدستور الفرنسى ، مثل الدساتير الحرة التقليدية ، إلا عدداً قليلاً من النصوص التى تتعلق بالتنظيم الاقتصادى للدولة ، لكنها لا تكشف عن تبنى نظام اقتصادى معين .
    فالمادة الثانية من الدستور تنص على أن فرنسا جمهورية اجتماعية (3). وهذا النص لا يشير إلى أى نظام اقتصادى ؛ فالجمهورية الفرنسية ليست دولة اشتراكية socialiste وإنما هى دولة اجتماعية social ؛ وأن الأسس الاجتماعية لهذه الدولة وردت فى إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر فى 1789 ومقدمة دستور 1946 التى تكرس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الضرورية للعصر (4) .
    وأما المادة 11 من الدستور ، وفقاً للتعديل الدستورى فى 4 أغسطس 1995 ، فإنها تجيز أن يكون الاستفتاء على كل مشروع قانون " يتناول أى إصلاحات خاصة بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية للأمة ، والمرافق العامة التى تسهم فيها " (5) .
    وأخيراً ، فإن المادة 70 من الدستور توجب أن يعرض على المجلس الاقتصادى والاجتماعى " أية خطة أو مشروع قانون للتخطيط يكون له صفة اقتصادية أو اجتماعية " وذلك لإبداء الرأى (6) .
    وليست نصوص دستور 1958 هى التى تتميز وحدها بالحياد فى مجال السياسة الاقتصادية ، وإنما تتميز أيضاً بهذا الحياد الوثائق الدستورية الأخرى .
    أما مقدمة دستور 1946 ، فإنها تشير إلى التأميم فى الفقرة 9 منها والتى تنص على أن أى مال أو مشروع يكتسب وصف المرفق العام القومى، أو يمثل احتكاراً واقعياً يجب أن تؤول ملكيته إلى الجماعة " (7) . وهذا هو النص الوحيد الذى يكتسب طبيعة اقتصادية ، لكن أهميته العملية محدودة" (Cool.
    وأما إعلان حقوق الإنسان والمواطن فى 1789 فإنه لا يتضمن أيضاً نصوصاً خاصة بالتنظيم الاقتصادي. فالمادة الثانية تعتبر أن حق الملكية أحد الحقوق الطبيعية غير القابلة للتقادم. والمادة 17 تنص على أن حق الملكية له حرمة، وأنه حق مقدس، وأنه لا يجوز تجريد أحد منه إلا نظير تعويض عادل وسابق ولضرورة عامة. غير أن هذه النصوص لا تعني أكثر من ضرورة توفير حماية للفرد في مواجهة تجريده من الملكية أكثر من تكريس شكل اقتصادي قائم فقط على الملكية الخاصة والسوق (9).
    باختصار، إن الدستور الفرنسي يتميز بالحياد الاقتصادي، ويترك للمشرع تحديد السياسة الاقتصادية. ويكفي أن نشير إلى المادة 34 من الدستور التي تعهد إلى القانون وضع القواعد الخاصة "بتأميم المشروعات ونقل ملكية المشروعات من القطاع العام إلى القطاع الخاص".
    وقد التزم المجلس الدستوري في قضائه بقاعدة حياد الدستور في السياسة الاقتصادية، مقرراً دائماً أنه لا يتمتع بسلطة على غرار سلطة المشروع في التقدير والقرار. واستناداً إلى ذلك، قضى المجلس في حكم 16 يناير 1982 بأنه لا يجوز له أن يتعرض لتقدير المشروع بشأن ضرورة التأميمات التي قررها القانون المحال إليه؛ لأن تقدير المشروع غير مشوب بخطأ ظاهر، وما دام أنه لم يثبت أن نقل الأموال والمشروعات يمكن أن يؤدي إلى تقييد نطاق الملكية الخاصة وحرية المشروعات إلى درجة الإخلال بالنصوص الواردة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن (10).
    وتفسيراً لهذا الحكم، ترى أغلبية الفقه الفرنسي أن المجلس الدستوري أراد فقط أو يضمن حداً أدنى لنطاق حق الملكية للأشخاص الخاصة ولحرية المشروعات؛ وليس التأكيد على أن ممارسة النشاط الاقتصادي تظل في إطار المبادرات الخاصة (11). كما قرر المجلس أيضاً في 1986 دستورية قانون الخصخصة. وهو القانون الذي مهد لعودة المشروعات التي سبق تأميمها قبل أربع سنوات إلى القطاع الخاص (12). وهكذا، فإن المجلس الدستورية قد أجاز في خلال أربعة أعوام قانونين متعارضين: قانون التأميم وقانون التخصيص، وهو ما يبرهن على أن المجلس لم يشأن أن يفرض سياسة خاصة به ضد إرادة نواب الأمة (13).
    انحياز الدستور المصري في 1971 إلى النظام الاقتصادي الاشتراكي، وتحييده من جانب المحكمة الدستورية العليا:
    التزم دستور 1923 النهج السائد في دساتير الدول الديموقراطية التقليدية، فلم يتضمن أحكاماً خاصة بالنظام الاقتصادي أو بالحريات الاقتصادية للأفراد، فيما عدا المادة 9 التي كانت تنص على أن: "للملكية حرمة . فلا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة فى الأحوال المبينة فى القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه وبشرط تعويضه عنه تعويضًا عادلاً " . وهذا النص لا يتعرض إلا لتوفير ضمانات للملكية الخاصة أكثر من تحديد أساس للاقتصاد الحر .
    وبالمقابل ، فإن دستور 1971 قد خرج على مبدأ الحياد فى السياسة الاقتصادية ، وفرض النظام الاشتراكى بوصفه نظاماً اقتصادياً للدولة . فالمادة الأولى من الدستور تنص على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى ... " . أما المادة الرابعة فإنها تكرر هذا المعنى بصوت جهير وقاطع ، وتقرر بأن " الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال " .
    ولم يكتف الدستور بتحديد هوية النظام الاقتصادى على هذا النحو المشار إليه ، وإنما مضى فى إبراز أهم خصائص هذا النظام وهى : التخطيط الشامل للاقتصاد القومى ( مادة 23 ) ، وسيطرة الشعب على كل أدوات الإنتاج ( مادة 24 ) ، واضطلاع القطاع العام بدور قيادى فى جميع المجالات وبتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية ( مادة 30 ) ، وأخيراً، فإن الملكية العامة هى أساس النظام الاشتراكى ( مادة 33 ) .
    وإذا كان الدستور المصرى قد انحاز على هذا النحو إلى النظام الاشتراكى ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد سلبت منه هذا الانحياز المفروض ، وأعادت إليه الحياد المفقود . ففى حكمها الشهير فى الأول من فبراير 1997 قضت المحكمة بدستورية المادة 20 من قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 فيما تضمنته من قابلية تداول أسهم وحدات هذا القطاع ، وهو ما يعنى تخصيص المشروعات العامة أى نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص (14) .
    ولسنا الآن فى مقام توجيه الانتقادات أو حتى مجرد إبداء التحفظات على هذا الحكم ؛ لأن هذا الأمر كان محلاً لدراسات مستفيضة حتى وقت قريب (15). غير أننا نكتفى فقط بالقول بأن دستورية تخصيص وحدات قطاع الأعمال على نطاق واسع تؤدى إلى نتيجة حتمية هى تحييد نصوص الدستور فى المجال الاقتصادى ، وجعلها بالتالى قادرة على احتواء أى تغيير فى السياسة الاقتصادية ، وهو الأمر الذى لم يكن جائزاً من قبل ؛ لأن النصوص الدستورية – وفقاً لرؤية المحكمة الدستورية – لا يجوز تفسيرها باعتبارها حلاً نهائياً ودائمًا لأوضاع اقتصادية جاوز الزمن حقائقها . صحيح أن التحفظ على هذا التحليل غير مستبعد ؛ لكنه أصبح يشكل سنداً دستوريًا للتحول الاقتصادى .
    وقد حسمت التعديلات الدستورية الأخيرة بنصوص قاطعة هذا النزاع فصدرت المادة رقم (4) تنص على أن "يقوم الاقتصاد في جمهورية مصر العربية على تنمية النشاط الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وكفالة الأشكال المختلفة للملكية، والحفاظ على حقوق العمال." بعد أن كان هذا النص قبل تعديله ينص على أن "الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدكلب، ويحمي الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة."، كما جرى سحب الرؤية الاشتراكية من الدستور بتعديل المواد (12، 24، 30، 33، 37، 59، 73، 179، 180) بموجب التعديل الذي أقر بالاستفتاء الذي تم في يوم 26 مارس سنة 2007.
    ومن ثم فإن حياد الدستور فى كل من مصر وفرنسا، يمهد السبيل لتدخل المشرع لتحديد السياسة الاقتصادية ، وخصوصًا فى مجال المنافسة .
    مبررات التدخل التشريعى فى مجال المنافسة :
    إن تدخل المشرع فى المجال الاقتصادى يبدو ضروريًا كما قدمنا ؛ لأنه يمثل ضمانة دستورية للتنظيم الاقتصادى للدولة ، وهو الأمر الذى ترجمته المادة 34 من دستور 1958 فى فرنسا حين عهدت إلى المشرع أن يحدد القواعد الخاصة بتأميم المشروعات ونقل ملكية المشروعات من القطاع العام إلى القطاع الخاص ؛ وكذلك حين أوكلت إليه أيضاً تحديد القواعد الخاصة بالضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين من أجل ممارسة الحريات العامة .
    وإلى جانب هذا " السند الدستورى " لتدخل المشرع فى المجال الاقتصادى ؛ فإنه توجد أيضًا مبررات من طبيعة عملية تدفع المشرع إلى التدخل بوجه خاص فى مجال المنافسة . وهذه المبررات أصبحت اليوم أكثر وأشد وطأة من أى وقت مضى ، ويمكن ردها إلى مبررين أساسيين .
    أما المبرر الأول فهو أن المنافسة أصبحت أحد المقتضيات الأساسية لتحرير الاقتصاد ، فلا يمكن أن تزدهر حرية المشروعات إلا فى ظل منافسة حرة تسودها الشفافية والمساواة . من هنا يبدو تدخل المشرع ضرورياً لتكريس مبدأ المنافسة وتنظيمها على حد سواء . فإذا لم توجد قواعد قانونية تنظم المنافسة ، فإن سلوك القائمين بالنشاط الاقتصادى يمكن أن يؤدى إلى تكوين أسواق احتكارية ، وقد يتحول هؤلاء إلى سلطة يمكن أن يطلق عليها وصف " سلطة خاصة " فى مواجهة " السلطة العامة " ، وحينئذ لن يحصل المستهلكون على كسب نتيجة تطبيق فكرة تخفيف أو الحد من القيود déréglementation على النشاط الاقتصادى.
    باختصار ، وكما يقول الأستاذ Hubrecht إن السوق يمكن أن تهدم نفسها إذا لم تقدم لها السلطة العامة الإطار القانونى ، وأن النظام الاقتصادى للسوق يفترض تنظيماً قانونياً حتى يمكن المحافظة على أوضاع المنافسة ، بما يؤدى إلى تجنب الممارسات الضارة بها (16) .
    وأما المبرر الثانى فهو اتجاه الاقتصاد العالمى نحو التدويل والعولمة ، وهما من أهم الخصائص المميزة للسياسات الاقتصادية ، ويفترضان قبول المنافسة الدولية للمنتجات والخدمات وتحرير رءوس الأموال والاستثمارات . لقد تجلت هذه الملامح بوضوح فى المفاوضات الدولية، وفى الانضمام للمعاهدات الدولية ، وفى التزام الدول بإزالة العقبات التى تعترض التبادل والمنافسة .
    لقد أدت التطورات الاقتصادية العالمية إلى إضعاف سياسة الحماية وإمكانية منح الإعانات ، والسياسات الزراعية ، والسياسة الخاصة بالملكية الفكرية ؛ والحد من إمكانات قصر العقود العامة على المشروعات القومية (17).
    وكان طبيعياً أن تنعكس التطورات المعاصرة فى مجال الاقتصاد ، وبوجه خاص فيما يتعلق بالمنافسة على التشريع الوطنى .
    وإذا كان تدخل المشرع يبدو ضرورياً فى مجال المنافسة كما قدمنا ، فإن هذا التدخل يجب أن يتم فى إطار المبادئ الدستورية التى يأتى فى مقدمتها مبدأ الحرية ومبدأ المساواة .


    المبحث الثانى
    المنافسة ومبدأ الحرية
    لم تدخل المنافسة دائرة القانون الدستورى إلا حديثاً ، وبالتحديد حين أضفى المجلس الدستورى فى حكم 16 يناير 1982 قيمة دستورية على حرية المشروعات . وقد رأى الفقه أن هذا القضاء يشكل سنداً قوياً لاعتبار المنافسة حرية اقتصادية تحظى بدورها بقيمة دستورية .
    مضمون حرية المنافسة :
    إن المنافسة La concurrence تعنى تعدد القائمين أو الممارسين للنشاط الاقتصادى opérateurs économiques . وحرية المنافسة تعنى العمل فى سوق يتعدد فيه الممارسون الاقتصاديون لنفس النشاط ، وأن يستمروا فى هذه المنافسة من دون قيود .
    وقد ورد تعريف المنافسة فى تقرير مجلس المنافسة الفرنسى عام 1987 على أنها نظام اجتماعى يستند إلى المبادرة الخاصة للقائمين بالنشاط الاقتصادى لضمان أفضل فعالية فى توزيع موارد الجماعة .
    إن الحرية جوهر المنافسة ، ولا منافسة من دون حرية . وقد ظهر هذا المعنى واضحاً فى المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 2005 حين نصت على أنه : " تكون ممارسة النشاط الاقتصادى على النحو الذى لا يؤدى إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها " .
    وحرية المنافسة ترد على أنشطة الأفراد ليس منظوراً إليها فى حد ذاتها، ولكن فى إطار علاقاتها مع الآخرين ؛ إنها تتعلق بالعلاقات بين الأفراد وبعضهم ، أو بين الأفراد والسلطات العامة (18) . ولذلك ، فإن أحكام حرية المنافسة تخاطب جميع الممارسين للنشاط الاقتصادى ، بما مؤداه حظر الاتفاقات التى يكون من شأنها الإضرار بالمنافسة ، وحظر استغلال الوضع المسيطر ، وفرض قيود على التركز الاقتصادى ، ومنع تدخل السلطة العامة الذى يكون موضوعه أو من أثره الإضرار بقواعد المنافسة .

    موقف القضاء الدستورى من حرية المنافسة :
    لم تحظ حرية المنافسة بتكريس دستورى من المجلس الدستورى فى فرنسا حتى الآن .
    ومع ذلك ، فإن المجلس وصف كلَّ من الشفافية والمنافسة بأنها " هدف ينتهجه المشرع " (19) . وقرر بالتالى أنه يجوز للمشرع من أجل تحقيق هذه الأهداف أن يحظر إبرام عقود تفويض مرفق عام لمدة غير محددة ، أو أن يقرر أن مدة العقود يجب أن تأخذ فى الاعتبار طبيعة وقيمة الاستثمارات التى يقع على عاتق المفوض إليه تنفيذها .
    وعلى الرغم من عدم التكريس الصريح لحرية المنافسة ، فإن الفقه الفرنسى يرى أن حرية المنافسة قد ارتقت مدارج الحريات الاقتصادية المكفولة دستورياً ، وذلك استناداً إلى قضاء المجلس الدستورى بشأن حرية المشروعات .
    إن تحليل قضاء المجلس الدستورى بشأن حرية المشروعات يؤكد صحة رأى الفقه بإضفاء قيمة دستورية لحرية المنافسة .
    القيمة الدستورية لحرية المشروعات :
    أضفى المجلس الدستورى على حرية المشروعات قيمة دستورية فى أكثر من حكم . ففى حكم 16 يناير 1982 الذى سبقت الإشارة إليه ، وبمناسبة بحث قانون التأميم ، أضفى المجلس على حرية المشروعات قيمة دستورية على غرار حق الملكية ، مستنداً إلى المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن فى 1789 التى تنص على أن : " الحرية تكمن فى القيام بكل مالا يضر بالآخرين " (20) ، ويقرر بأن الحرية وفقاً لهذه المادة لا تكون مصونة إذا فرضت قيود تحكمية أو تعسفية على حرية المشروعات (21) .
    وفى حكم 20 يناير 1993 ، وبمناسبة بحث القانون الخاص بالوقاية من الرشوة وتحقيق الشفافية للحياة الاقتصادية والإجراءات العامة ، يقرر المجلس أيضاً وبوضوح أن " حرية المشروعات تتمتع بقيمة دستورية ، لكنها ليست عامة ولا مطلقة ، وأنه يجوز للمشرع أن يفرض عليها قيوداً تقتضيها المصلحة العامة ، ما دام أنه ليس من نتيجة هذه القيود تشويه نطاق هذه الحرية " .
    وهكذا ، وجد المجلس الدستورى فى المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن سنداً دستورياً لحرية المشروعات .
    غير أن الأستاذ R.Savy قد عارض بشدة إسناد المجلس الدستورى حرية المشروعات للمادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن ، ورأى أن تفسير هذه المادة على النحو الذى ذهب إليه المجلس يتجاوز كثيراً نطاق النص الذى لم يشر إلى الحرية الاقتصادية ، وأن حرية التجارة والصناعة ليست لها إلا قيمة تشريعية ؛ وأن المجلس تصرف وكأنه سلطة تأسيسية صاحبة سيادة ، وأن دستوراً جديداً ، هو دستور القضاة ، قد حل محل الدستور الذى وافق عليه الشعب صاحب السيادة فى 1958 (22) .
    غير أن أغلبية الفقه الفرنسى لا تشاطر رأى الأستاذ R.Savy ، وترى أن عدم تضمين الإعلان أية إشارة عن الحرية الاقتصادية يفسر على أنه اعتراف ضمنى بها ؛ لأن هذه الحرية لم تكن فى نظر واضعى الإعلان إلا أحد جوانب الحرية العامة للمواطن (23) . وبرهاناً على صحة هذا الرأى ، فقد ذكر الأستاذ J.L. Mestre أن إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذى تم إقراره بعد سبعة أسابيع من الأعمال كان ثمرة عدد من المشروعات التى تقدم بها أعضاء الجمعية الوطنية التأسيسية ، وأن حرية المشروعات كانت واردة صراحة فى هذه المشروعات وأنها لم تكن محلاً لأى اعتراض أو تشكيك أثناء المناقشات ؛ غير أنها لم تظهر فى الصياغة النهائية للإعلان، نظراً لأن النواب قد آثروا اللجوء إلى الصياغة العامة والموجزة للإعلان (24) .
    الأساس الدستورى لحرية المشروعات فى مصر :
    أما فى مصر ، فإن نصوص الدستور لا تسمح بذاتها للاعتراف لحرية المشروعات بقيمة الدستورية ، بالنظر إلى الدور الرئيسى الذى يعهد به الدستور للقطاع العام فى خطة التنمية . ومع ذلك ، فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الأول من فبراير 1997 يتضمن أساساً دستورياً لهذه الحرية . فالمحكمة تؤكد دور كل من الاستثمار العام والاستثمار الخاص فى التنمية ، وأنهما شريكان متكاملان ، ولا يتزاحمان أو يتعارضان ، بل يتولى كل منهما مهاماً يكون مؤهلاً لها وأقدر عليها .
    وهذا التأكيد من جانب المحكمة الدستورية العليا يتضمن بالضرورة ، ولو ضمنياً الاعتراف بحرية المشروعات وكفالة مجال خاص للاستثمار الخاص .
    حرية المشروعات وحرية المنافسة :
    إن قضاء المجلس الدستورى ، كما رأينا ، يتناول حرية المشروعات بالمعنى العام الذى يغطى جميع أوجه النشاط الاقتصادى ، ومن ثم فإن حرية المشروعات هى الحرية الأكثر اتساعاً والأعلى مستوى من الحريات الأخرى. إن الحريات الأخرى لا تبدو إلا مجرد حريات تابعة تدور فى فلك حرية المشروعات .
    وتضم حرية المشروعات ثلاثة أنواع من الحريات الاقتصادية الأخرى .
    1 – حرية إقامة المشروعات (25) . وتستند هذه الحرية تقليدياً إلى قانون Allarde الصادر فى 2 – 17 مارس 1791 الذى ما يزال سارياً حتى الآن ، والذى ينص على أنه : " لكل شخص الحرية فى أن يزاول أية تجارة أو يمارس أية مهنة أو فناً أو حرفة يراها مناسبة " . ويعبر مجلس الدولة الفرنسى عن هذه الحرية بأنها تعنى " حرية المواطنين فى القيام بنشاط مهنى لا يكون محلاً لقيود قانونية " (26) .
    غير أن هذه الحرية لا تستبعد قيام مشروعات عامة بالنشاط الاقتصادى. وتؤكد المحكمة الدستورية العليا فى مصر فى حكمها الذى سبقت الإشارة إليه أن الاستثمار العام لا يقتصر على ميادين محدودة بل يمتد إلى مجالات رئيسية تعمل الدولة من خلالها على تنفيذ مهامها السياسية والاجتماعية . وفى فرنسا ، فإن الفقه يسلم بأنه يجوز للمشرع إنشاء مشروعات عامة فى جميع مجالات النشاط الاقتصادى ، ما دام أن إنشاء هذه المشروعات مبرر باعتبارات المصلحة العامة (27) . ولا يتعارض أيضاً مع حرية المشروعات أن ينشئ المشرع مؤسسة عامة إدارية تكون مهمتها المحافظة على الآثار ؛ لأن إنشاء هذه المؤسسة مبرر على ضوء اعتبارات المصلحة العامة (28) . وأخيراً، لا يتعارض مع حرية المشروعات أن ينشئ المشرع نظاماً قانونياً جديداً للتأمينات الاجتماعية يكون بديلاً عن نظام آخر ، ما دام أن المشرع لم يرتكب خطأ ظاهراً يشكل اعتداءً على حرية المشروعات (29) .
    2 – حرية ممارسة أو استغلال نشاط المشروع الاقتصادى (30) . وهذه الحرية تتعلق بإدارة النشاط أو ممارسته أو استغلاله ، أى حرية اختيار طريقة النشاط وطريقة ممارسة الحرية . وعلى ذلك ، لا يجوز أن يكون المشروع خاضعاً للرقابة فى عملية الاستغلال ؛ كما لا تخضع للتقييد بعض أنواع أو أشكال من الإدارة ، أو استخدام بعض الأساليب أو المنتجات ؛ ولا يجوز فرض اللجوء إلى أساليب أخرى .
    وحرية ممارسة أو استغلال النشاط تفترض وجود حرية أخرى هى حرية التعاقد التى قررها القضاء الدستورى من دون أن يمنحها تكريساً دستورياً صريحاً (31) .
    3 – حرية المنافسة (32) . أصبحت حرية المنافسة جزءاً أساسياً فى حرية المشروعات ؛ لأن هذه الحرية تصبح غير حقيقية إذا انعدمت المنافسة فى السوق أو قيدت . وقد أصبح الفقه الفرنسى يسلم بأن حرية المنافسة أحد المكونات الرئيسية لحرية المشروعات (33) ، أو إنها مع حريـة المشروعات إحدى الحريات الرئيسية لحرية التجارة والصناعة (34) .
    غير أن اعتبار حرية المنافسة إحدى عناصر حرية المشروعات يثير التساؤل المرتقب : هل تنسحب القيمة الدستورية لحرية المشروعات على حرية المنافسة ؟
    القيمة الدستورية لحرية المنافسة :
    يرى بعض الفقه الفرنسى ، استناداً إلى قضاء مجلس الدولة الفرنسى ، أن مبدأ حرية المنافسة ليس له إلا قيمة تشريعية ، وأن المجلس لم ينظر إليه إلا بوصفه أحد المبادئ العامة للقانون على غرار مبدأ عدم رجعية القوانين (35).
    غير أن أغلبية الفقه الفرنسى لا تؤيد هذا الرأى .
    فالأستاذ D. Linotte يقول إنه على الرغم من أن دستور 1958 لا يتضمن أى مبادئ يمكن أن تعتبر أساساً للقانون العام للمنافسة ، إلا أنه من غير المقبول الاعتقاد بأن القانون الدستورى لا يقدم عوناً كافياً لتحديد السند الدستورى لحرية المنافسة ؛ لأن هذا القانون لا يستمد مصادره فقط من نصوص الدستور ، وإنما أيضاً وبشكل كبير من أحكام القضاء الدستورى التى ساهمت فى تطوير هذا القانون على نحو ملحوظ . ويخلص الأستاذ D.Linotte إلى أن إخضاع المجلس الدستورى التدخل العام الاقتصادى لاحترام مبدأ حرية المشروعات يعنى فى نفس الوقت أن النظام التنافسى ، وهو نتيجة حتمية لحرية المشروعات ، قد أصبح أساساً للنظام الاقتصادى ، وبالتالى فإن مبدأ المنافسة يتمتع بالضرورة بقيمة دستورية ؛ لأن هذا المبدأ ليس إلا أحد مكونات مبدأ الحرية والمساواة ، وكل منهما معترف به ومطبق على المشروعات من جانب المجلس الدستورى (36) .
    ويشاطر الأستاذ P. Delvolvé هذا الرأى أيضاً ، ويرى أنه لا يوجد أى مبرر لكى تحتل حرية المنافسة مستوى آخر غير المستوى الذى تحتله حرية المشروعات ، ما دام أنها تعتبر أحد عناصرها ، وبالتالى فإنها تتمتع بقيمة دستورية مثل حرية المشروعات ، غاية الأمر أن حرية المنافسة لم تتمتع بهذه القيمة إلا فى نهاية المطاف ، بينما حصلت عليها حرية المشروعات منذ البداية (37) .
    وأخيراً ، وفى إطار هذا السياق ، يرى الأستاذ Colson J.-Ph. أن الاعتراف بالقيمة الدستورية لحرية المنافسة من جانب المجلس الدستورى لم يعد سوى مسألة وقت ، خصوصاً أن القانون الأوروبى يكرس حرية المنافسة، ويكرس أيضاً ومن خلالها المساواة بين القائمين بالنشاط العام والخاص فى الدكلب إلى السوق وليس مبدأ حرية التجارة والصناعة فى مفهومه الضيق فى القانون الوطنى (38) .
    اختصاص المشرع بتنظيم حرية المنافسة :
    إن تأكيد القيمة الدستورية لحرية المشروعات ، وكذلك وبالتبعية لحرية المنافسة ، يؤدى إلى نتيجة مهمة ، وهى أن تنظيم هذه الحرية أو تلك لا يكون لغير السلطة التشريعية ؛ لأن القاعدة الأساسية هى أن تنظيم الحريات العامة من اختصاص المشرع . وقد تضمن إعلان حقوق الإنسان والمواطن فى 1789 تكريساً لهذه القاعدة . فالمادة 5 تنص على أنه " ليس للقانون أن يمنع إلا الأعمال الضارة بالمجتمع " . والمادة 4 تضع القاعدة العامة التى تحجز للتشريع أن يفرض القيود على ممارسة الحرية . وأخيراً ، فإن المادة 34 من الدستور تقرر بأن القانون يحدد القواعد الخاصة بالضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين من أجل ممارسة الحريات العامة .
    وعلى ذلك ، فإنه يقع على المشرع حين ينظم إحدى الحريات أن يمارس هذا الاختصاص كاملاً ؛ وأن لا يقف بعيداً عن اختصاصه ؛ ولا يترك للسلطات القائمة بتطبيق القانون أن تحدد بنفسها شروط وقواعد نشاطها، وإلا فإن النص التشريعى يكون مشوباً بعدم الاختصاص السلبى .
    وبناءً على هذا الأصل العام ، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادتين 8 و 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر ، وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده وكذا سحبه بعد إعطائه؛ لأن هذه الأحكام تتمخض عن " تنصل المشرع من وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله على الرغم من كونها الوسيلة الوحيدة لتمكين المواطن من مغادرة بلده والرجوع إليه ، وارتباط ذلك ارتباطاً وثيقاً بالحقوق التى يكفلها الدستور ... " (39) .
    وتأسيساً على ما تقدم ، فإن حرية المشروعات بعد أن ارتقت إلى مصاف الحريات العامة ، أصبحت تعنى أمرين : الأول هو أن " وجودها " ملزم للمشرع ، وأما الثانى فهو أن " ممارستها " تخضع لتنظيم المشرع ، بحيث يدخل عليها القيود التى لا تؤثر على طبيعتها أو جوهرها ؛ لأنها ليست حرية عامة أو مطلقة . إن حرية المشروعات ، كما يقول المجلس الدستورى " تمارس فى إطار تنظيم يحدده المشرع " (40) .
    ويمكن أن تثور بعض الشكوك الجادة فى مواجهة بعض نصوص القانون رقم 3 لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة . فالمادة 9/2 تنص على أنه : " وللجهاز بناء على طلب ذووى الشأن أن يخرج من نطاق الحظر كل أو بعض الأفعال المنصوص عليها فى المواد 6 و 7 و 8 المرافق العامة التى تديرها شركات خاضعة لأحكام القانون الخاص ، إذا كان من شأن ذلك تحقيق المصلحة العامة أو تحقيق منافع للمستهلك تفوق آثار الحد من المنافسة ، وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون " .
    ومن الواضح من المادة 9/2 أن المشرع عهد إلى السلطة التنفيذية أن تحدد " ضوابط " إعفاء المرافق العامة التى تديرها شركات خاضعة للقانون الخاص من الحظر المنصوص عليه فى المواد 6 و 7 و 8 ؛ وبعبارة أخرى، فإن السلطة المختصة بوضع اللائحة التنفيذية هى التى تحدد شروط الإعفاء من الحظر الوارد على الممارسات المنافية للمنافسة المنصوص عليها فى القانون نفسه ، وتحديد ما إذا كان هذا الإعفاء كاملاً أو جزئياً ؛ وهذا الاختصاص يتجاوز كثيراً دور اللائحة التنفيذية ويمنحها سلطة تحكمية تؤثر كثيراً فى نطاق سريان القانون ، وهو مالا يملكه إلا المشرع ؛ ومن ثم يكون الأخير قد وقف عند أقل من اختصاصه ، الأمر الذى يجعل الفقرة 2 من المادة 9 مشوبة بعدم الاختصاص السلبى .
    ويجوز للمشرع حين يتدخل لتنظيم المنافسة أن يضع قيوداً يكون موضوعها إما حماية المنافسة ، أو تقييد المنافسة من دون التأثير فى جوهرها .
    تدخل المشرع لحماية المنافسة :
    إن حماية المنافسة تفترض تدخل المشرع لحظر الممارسات المنافية للمنافسة (41) . وهذه الممارسات تأخذ تطبيقين أساسيين : الاتفاقات ، واستغلال الوضع المسيطر . وبالإضافة إلى ذلك ، قد يفرض المشرع قيوداً على التركز الاقتصادى .
    أما الاتفاقات ententes فهى محظورة وفقاً للمادة 7 من أمر 1986 فى فرنسا ، ووفقاً للمادتين 6 و 7 من قانون 3 لسنة 2005 فى مصر . وقد عرفتها المادة 7 من أمر 1986 بأنها تلك التى يكون موضوعها أو من أثرها منع أو تقييد أو الإضرار بقواعد المنافسة فى سوق . ومن أهم تطبيقات تلك الاتفاقات ما يستهدف منها تقييد الدخول إلى السوق ، أو رفع أو خفض أو تثبيت أسعار البيع أو الشراء للمنتجات محل التعامل ، أو توزيع الأسواق ، أو تقييد أو رقابة الإنتاج أو الاستثمار ، أو التنسيق فيما يتعلق بالتقدم أو الامتناع عن الدكلب فى المناقصات والمزايدات والممارسات وسائر عروض التوريد .
    أما استغلال الوضع المسيطر L'abus de position dominante . فإنه يعنى إساءة مركز مسيطر فى سوق داخلى أو على جزء جوهرى منها ، أو إساءة حالة التبعية الاقتصادية التى يوجد فيها مشروع بوصفه عميلاً أو متعهداً لا يملك حلولاً معادلة . والحالة الأولى من استغلال الوضع المسيطر تتعلق بمركز مشروع أو عدة مشروعات فى سوق ؛ أما الثانية فإنها تتعلق بالعلاقة بين مشروع وآخر . ومن الملاحظ أن القانون ، سواء فى مصر أو فرنسا ، لا يحظر الوضع المسيطر ذاته ، وإنما استغلال هذا الوضع .
    وأما التركز الاقتصادى La concentration économique فهو ينشأ عن أى عمل يمكن أن يؤدى إلى نقل ملكية مشروع ، أو الانتفاع بأمواله أو بجزء منها ، أو أن يؤدى إلى أن يمارس مشروع ، بطريق مباشر أو غير مباشر ، تأثيراً حاسماً على مشروع آخر . والتركز غير محظور فى ذاته ، وإنما يخضع لقيود منعاً للتأثير على المنافسة . ومن مظاهر هذا التقييد فى القانون الفرنسى أنه يجوز لوزير الاقتصاد ، وعلى ضوء رأى مجلس المنافسة ، أن يصدر قراراً مسبباً يتضمن أمراً إلى المشروعات المعنية بعدم متابعة مشروع التركز ، أو بإعادة المركز القانونى السابق ، أو بتعديل أو استكمال عملية التركز ، ( المواد 38 – 42 من أمر الأول من ديسمبر 1986 ) .
    ولم يفرض المشرع قيوداً على التركز الاقتصادى للمشروعات ، وإنما أخضعها لإجراء شكلى هو إخطار مجلس المنافسة دون تزويده بأية صلاحيات ( المادة 11 من القانون ) .
    تدخل المشرع لتقييد المنافسة :
    إن حرية المشروعات ، كما سبق أن قدمنا ، ليست عامة ولا مطلقة . وبناء على ذلك ، قضى المجلس الدستورى بأنه يجوز للمشرع أن يفرض نظام الترخيص السابق على شركات التأمين الخاصة التى ترغب فى الاشتراك فى نظام التأمين الجديد الذى أقامه (42) . كما أجاز المجلس للمشرع أن يفرض قيوداً على نشاط الإعلان تحقيقاً لأعراض الشفافية التى يسعى المشرع إلى تحقيقها (43) ، أو لحماية الصحة العامة (44) . كما قضى المجلس أيضاً بأن القيود الخاصة بتخفيض عدد ساعات العمل الأسبوعية لا تتعارض مع حرية المشروعات ؛ لأنها ترتبط بتطبيق مبادئ دستورية مثل الحق فى الحصول على العمل ، والحق فى الراحة والترفيه ، وهذان الحقان يشكلان الأساس فى تخفيض وقت العمل ، وأن هذه القيود لم تؤثر فى مضمون حرية المشروعات (45) .
    وفيما يتعلق بحرية المنافسة ، فإنها يمكن أن تخضع لبعض القيود من جانب المشرع . ومن هذه القيود ما تضمنته المادة 10 من القانون رقم 3 لسنة 2005 فى مصر من أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء تحديد سعر بيع منتج أساسى أو أكثر لفترة زمنية محددة وذلك بعد أخذ رأى جهاز المنافسة . وقد تضمن القانون الفرنسى قيوداً متعددة منها على سبيل المثال : الرقابة على النشاط التجارى العارض الذى يمارسه التجار فى شكل أسواق foires ومعارض salons ، أو البيع مع تخفيض الأسعار soldes أو فى حالة التصفية liquidation ؛ وإخضاع إقامة المحال التجارية ذات المساحات الكبيرة لمجموعة من القيود تهدف لحماية نشاط التجارة الصغيرة والمحافظة على قواعد التنظيم العمرانى ؛ وتنظيم الأسعار فى بعض الأنشطة أو المناطق التى تكون المنافسة فيها محدودة (46) .


    المبحث الثالث
    المنافسة ومبدأ المساواة
    إذا كان جوهر المنافسة هو الحرية ، فإن نجاح ممارسة هذه الحرية يتوقف على حد كبير على مبدأ المساواة، فكما تقول الأستاذة D.Loschak، فإنه حتى يمكن ممارسة المنافسة بحرية ، فإنه يجب أن يكون مختلف القائمين بالنشاط الاقتصادى على قدم المساواة ، وأن لا يكون أحدهم متميزاً أكثر من غيره للتدخل فى السوق (47) .
    وحتى يمكن لنا تطبيق مبدأ المساواة فى مجال المنافسة ، فسوف يكون مهماً قبل ذلك أن نعرض بإيجاز لمضمون مبدأ المساواة فى المجال الاقتصادى بوجه عام ، وذلك حين تتدخل الدولة بوصفها منظماً régulateur للنشاط الاقتصادى ، وليس بوصفها ممارساً opérateur لهذا النشاط .
    مضمون مبدأ المساواة فى المجال الاقتصادى :
    يستمد مبدأ المساواة فى المجال الاقتصادى قيمته الدستورية من مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور المصرى (48)، والمادة 2 من الدستور الفرنسى (49) ، والمادة 6 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن فى فرنسا (50) . ومن المعلوم أن مبدأ المساواة أمام القانون له تطبيقات متعددة مثل المساواة أمام القضاء ، والمساواة أمام الأعباء العامة، والمساواة أمام الوظائف العامة .
    ويطبق القضاء الدستورى مبدأ المساواة فى المجال الاقتصادى وفقاً لنفس المفهوم العام لمبدأ المساواة أمام القانون . والفكرة الأساسية فى مبدأ المساواة هى أنه " يجب على المشرع أن يقرر قواعد متماثلة على المراكز المتماثلة ، ما لم توجد أسباب ترتبط بالمصلحة العامة تبرر التمييز بين هذه المراكز ، على أن يكن هذا التمييز مرتبطاً بموضوع القانون ، وأن لا يتجاوز الحدود المعقولة " .
    ويتحلل هذا المفهوم لمبدأ المساواة أمام القانون إلى العناصر الأربعة الآتية :
    1 – المعاملة المتماثلة للمراكز المتماثلة :
    يوجب مبدأ المساواة معاملة الأشخاص الذين يوجدون فى مركز واحد معاملة واحدة . وهذه الفكرة ، كما يقرر المجلس الدستورى ، تطبق على الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية على حد سواء ؛ لأن الأشخاص الاعتبارية ليست سوى تجمع من الأشخاص الطبيعيين ، وبالتالى فإن مخالفة مبدأ المساواة بين الأشخاص الاعتبارية يعنى بالضرورة مخالفة مبدأ المساواة بين الأشخاص الطبيعيين (51) .
    وبالتالى ، لا يجوز للمشرع إجراء أى تمييز بين أصحاب المراكز المتماثلة . وبناء على ذلك ، قضى المجلس الدستورى بأن إخراج البنوك التعاونية من نطاق التأميم يخالف مبدأ المساواة ، لأن هذا الإعفاء غير مبرر لا بالخصائص المميزة لمركز هذه البنوك ، ولا بطبيعة نشاطها ، ولا بصعوبات محتملة فى تطبيق القانون وتتعارض مع أهداف المصلحة العامة التى استهدف المشرع تحقيقها (52) . كما قضى المجلس أيضاً بأن مجرد انتماء المشروع إلى القطاع العام لا يبرر استبعاده من الخضوع لإجراءات الشفافية والمنافسة الخاصة بعقود تفويض إدارة المرافق العامة (53) .
    2 – التمييز فى المعاملة بين المراكز المتماثلة لاعتبارات المصلحة العامة :
    يجوز للمشرع أن يميز فى المعاملة بين المراكز المتماثلة استناداً إلى اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة . والتمييز فى المعاملة هنا يمثل استثناءً حقيقياً على مبدأ المساواة ؛ فالمصلحة العامة هى التى تبرر هذا التمييز (54) . ومع ذلك ، يذهب رأى غير راجح إلى أن المصلحة العامة لا تبرر الاختلاف فى المعاملة إلا فى حالة اختلاف المراكز (55) . إن المصلحة العامة تبرر استبعاد المساواة ، مثلما تبرر تقييد حرية المشروعات وحق الملكية . والمصلحة العامة التـى تـبرر التمييز هنـا هـى بالتحديد المصلحة العامة الاقتصادية (56).
    ومن الملاحظ أن القضاء الدستورى ، على غرار القضاء الإدارى ، يتساهل غالباً فى التمييز الذى تبرره اعتبارات المصلحة العامة ، مما يؤدى عملاً إلى إفراغ مبدأ المساواة من قيمته (57) . ويبدو حكم المجلس الدستورى فى قضية التأميمات فى 1982 معبراً بدرجة كبيرة عن هذا المعنى ؛ لأنه وعلى الرغم من أن البنوك الأجنبية لا تختلف موضوعياً عن البنوك الأخرى، إلا أن المجلس يقرر أنه يجوز للمشرع دون أن يخالف مبدأ المساواة استبعاد هذه البنوك من نطاق التأميم ، أخذاً فى الاعتبار الصعوبات المحتملة التى يمكن أن يحدثها تأميم هذه البنوك فى المجال الدولى ، والتى يمكن أن يؤدى تحققها من وجهة نظره إلى الإضرار بأهداف المصلحة العامة التى يتوخاها القانون (58) .
    3 – التمييز فى المعاملة بين المراكز المختلفة :
    الأصل أن يقرر المشرع قواعد مختلفة للمراكز المختلفة ، والأمر هنا لا يتعلق باستثناء على مبدأ المساواة ؛ لأن المعاملة المتميزة للمراكز المتميزة مجرد تطبيق لمبدأ المساواة . وحتى يكون التمييز فى المعاملة جائزاً ، يجب أن يتحقق وجود اختلاف فى المراكز . وهذا الاختلاف هو اختلاف مادى أو موضوعى . ومن الملاحظ غالباً أن مركز المشروعات لا يتماثل تماماً ، كما أنه لا يوجد اختلاف فى المركز الموضوعى للمشروعات فى حد ذاته ؛ وإنما
    يظهر هذا الاختلاف بالنظر إلى الهدف الذى يتوخى المشرع تحقيقه (59) .
    وتطبيقاً لذلك ، قضى بمطابقة قانون التأميم للدستور فيما تضمنه من عدم تأميم البنوك التى لا تزيد ودائعها عن مليار فرنك ، وتلك التى تتمتع بمركز الشركات العقارية للتجارة والصناعة ، أو بمركز المؤسسات الخاصة بإعادة الخصم ؛ نظراً لأن بعض عناصر هذه المراكز ذات طبيعة خاصة (60). ويجيز القضاء الدستورى الاختلاف فى تحديد الأسعار والتعريفة بسبب اختلاف مركز المنتفعين (61) .
    غير أن تقرير معاملة متميزة للمراكز المتميزة ليس وجوبياً . وبالتالى يجوز للمشرع أن يقرر معاملة هذه المراكز معاملة واحدة استناداً إلى اعتبارات المصلحة العامة . وتطبيقاً لذلك ، يجوز للمشرع دون أن يخالف مبدأ المساواة أن يقرر مدة واحدة للاستفادة من الإعفاء الضريبى من الضريبة على العقارات المبنية ابتداءً من تاريخ واحد ، وبصرف النظر عن تاريخ بناء العقار (62) .
    4 – حدود التمييز فى المعاملة بسبب اعتبارات المصلحة العامة أو اختلاف المراكز :
    إذا قرر المشرع التمييز فى المعاملة ، سواء لأسباب ترجع إلى اعتبارات المصلحة العامـة أو بسبب الاختلاف بيـن المراكز ، فـإن سلطة المشرع فى إجراء التمييز تخضع لقيدين أساسيين .
    أما القيد الأول فمؤداه أن يكون الاختلاف فى المعاملة على علاقة بموضوع القانون الذى يميز بين المراكز (63) . ويجب أن تكون هذه العلاقة مباشرة (64) ، ومن شأن هذا القيد الأخير أن يؤدى إلى عدم دستورية النصوص التشريعية التى تقيم تمييزاً فى المعاملة لا تكون له إلا علاقة ضعيفة بموضوع القانون (65) .
    وقد رأى المجلس الدستورى توافر هذا القيد بالنسبة للنصوص التى تستبعد إخضاع بعض البنوك من التأميم . ويقرر المجلس فى هذا الخصوص أنه يجوز للمشرع أن يستبعد من التأميم البنوك الأقل أهمية ، وذلك وفقاً للضرورة العامة التى تأكد منها ، وأن المعيار الذى تبناه لتحديد السقف الذى تنأى البنوك التى توجد تحته من التأميم " ليس دون علاقة مع موضوعه" (66) .
    وأما القيد الثانى فهو أنه لا يجوز أن يتجاوز التمييز حداً معيناً ، بمعنى أن التمييز لا يكون مبالغاً فيه . ويتضمن حكم المجلس الدستورى فى 7 من يناير 1988 تطبيقاً فريداً للتمييز الذى يتجاوز الحدود المعقولة . فقد قضى المجلس بعدم دستورية النص التشريعى الذى يحجز للمزارعين أغلبية المقاعد فى الصناديق الإقليمية للائتمان الزراعى ، أياً كانت نسبة هذه الطائفة من الشركاء . وقد استند المجلس فى تقرير عدم الدستورية إلى الصفة العامة والمطلقة لهذا التمييز ، وأنه يتجاوز بوضوح ما يكون ضرورياً للاستجابة للمركز الخاص لهذه الطائفة من الشركاء والمحافظة على المزايا الخاصة لصالح الأنشطة الزراعية ودور الائتمان الزراعى (67) . وبيان ذلك ، أن الأخذ فى الاعتبار الطبيعة الخاصة لمركز المزارعين والمصلحة العامة التى ترتبط بالإبقاء على رسالة الائتمان الزراعى كان يمكن أن تبرر " تعديلاً مناسباً لحقوق التصويت فى الصناديق الإقليمية " ، وليس تمثيلاً محدوداً لغير المزارعين فى جميع الأحوال .
    وهكذا ، وكما يقول G. Braibant ، فإن التمييز يجب أن يكون مبرراً، ليس فقط من حيث المبدأ ، وإنما أيضاً من حيث المدى (68) .
    إن الانتهاء من تحليل مبدأ المساواة فى المجال الاقتصادى ، وتحديداً حين تقوم الدولة بتنظيم الاقتصاد ، يثير التساؤل الطبيعى وهو : هل يطبق هذا التحليل أيضاً حين تمارس الأشخاص العامة نشاطاً اقتصادياً ؟ وبمعنى آخر هل تخضع الأشخاص العامة بوصفها ممارساً للنشاط الاقتصادى لقواعد المنافسة مثل المشروعات الخاصة ؟
    المنافسة والمشكلات الخاصة بمبدأ المساواة بين القائمين بالنشاط الاقتصادى :
    يثير تطبيق المساواة فى مجال المنافسة مشكلات دقيقة تتعلق بوجه خاص بإخضاع المرافق العامة لقواعد المنافسة . وفى هذا الشأن ، فقد اختلف موقف القانون الفرنسى عن القانون المصرى اختلافاً واضحاً . فبينما اكتمل التطور التشريعى والقضائى فى القانون الفرنسى بإخضاع الأشخاص العامة لقواعد المنافسة ، فإن المشرع المصرى يتبنى موقفاً مناقضاً ، يخرج بمقتضاه المرافق العامة من نطاق قانون المنافسة .
    نعرض تباعاً ، وبالإيجاز المناسب ، للحلول الخاصة بمشكلات إخضاع الأشخاص العامة لقواعد المنافسة فى القانون الفرنسى والقانون المصرى .

    المعالجة التشريعية فى فرنسا لإخضاع الأشخاص العامة لقواعد المنافسة :
    تنص المادة 53 من أمر الأول من ديسمبر 1986 بشأن الأسعار والمنافسة على أنه : " تطبق القواعد الواردة فى هذا الأمر على جميع أنشطة الإنتاج والتوزيع والخدمات ، بما فى ذلك الأنشطة التى تقوم بها الأشخاص العامة ، وخصوصاً فى إطار اتفاقيات تفويض المرفق العام " (69) .
    ومؤدى هذا النص أنه إذا مارست الأشخاص العامة نشاطاً اقتصادياً ، يتمثل فى الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات ، فإنها تخضع لقواعد المنافسة ، أسوة بالقائمين لهذا النشاط من القطاع الخاص ، وذلك إعمالاً لمبدأ المساواة فى المنافسة (70) . ويخضع بالتالى لقواعد المنافسة إدارات الدولة أو مصالحها، والمؤسسات العامة الصناعية والتجارية ، والأشخاص الإقليمية، والمشروعات العامة لأنها بالتحديد تمارس نشاطاً صناعياً وتجارياً ، وكذلك الهيئات الخاصة المكلفة بمهمة مرفق عام (71) ، وأخيراً ، ملتزمو المرافق العامة فى استغلال الأنشطة التى عهدت إليهم (72) .
    ولا يثير تطبيق قواعد المنافسة على المشروعات العامة بواسطة القضاء المدنى أية صعوبات خاصة . فقد قضت محكمة استئناف باريس فى 27 يناير 1998 بإخضاع مؤسسة الكهرباء الفرنسية لقواعد المنافسة حين تقوم بشراء الكهرباء من المنتجين المستقلين ؛ لأنها تقوم بهذا الشراء ليس بوصفها مستخدماً نهائياً للكهرباء ، ولا بغرض إدماجها فى نشاطها ، وإنما بوصفها وسيطاً يتمتع باحتكار نقل الطاقة وتوزيعها لدى مستخدمى القطاع الصناعى وغير الإنتاجى والمنزلى ، ومن ثم يعتبر إنتاج الكهرباء الذى تشتريه هذه المؤسسة نشاطاً اقتصادياً يخضع لقواعد المنافسة ، وتعتبر الشروط التى فرضتها على منتجى الكهرباء المستقلين منافية للمنافسة (73) ، كما أخضع القضاء المدنى أيضاً مؤسسة الأرصاد الجوية ، بوصفها مرفقاً اقتصادياً ، لقواعد المنافسة فيما يتعلق بنشر المعلومات الجوية الموجهة إلى جمهور واسع والتعامل التجارى فى هذه المعلومات ، وذلك على عكس المعلومات التى تلتزم بتقديمها ، نظير مقابل ، للمنتفعين بالملاحة الجوية (74) .
    باختصار ، إن تطبيق قواعد المنافسة الواردة فى أمر الأول من ديسمبر 1986 على النشاط الاقتصادى للأشخاص العامة ليس فى حقيقته إلا مجرد تطبيق لمبدأ المساواة ؛ ويعنى أن المشروعات العامة التنافسية ، أى المشروعات الصناعية والمصرفية والخدمية ، تظل خاضعة لقانون المنافسة مثلما تخضع له المشروعات الخاصة (75) .
    وقد أثار تطبيق أمر 1986 أمام القضاء الإدارى عدة اعتراضات أمام إخضاع الأشخاص العامة لقواعد المنافسة . وترجع هذه الاعتراضات إلى الصفة العامة لهذه الأشخاص ، أو إلى طبيعتها الإدارية ، أو إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة . غير أن هذه الاعتراضات لم تكن حاسمة .
    الصفة العامة للمرافق العامة لا تحول دون تطبيق قواعد المنافسة :
    أصدر مجلس الدولة الفرنسى رأياً فى 8 نوفمبر 2000 تضمن أنه : "لا يوجد أى نص أو مبدأ يحظر على الشخص العام لسبب يرجع إلى طبيعته أن يتقدم للترشيح لعقد من العقود العامة أو لعقد من عقود تفويض المرفق العام" (76).
    كما سبق للمجلس أ

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 20 نوفمبر 2017, 1:36 pm