موقع عصري يهتم بشئون المحامين ( إصدار تجريبي )

جمعية خدمات محامي الهرم هي إحدى منظمات المجتمع المدني المشهرة طبقا للقانون رقم 84 لسنة 2002 تحت الأشراف المالي والأداري لوزارة التضامن الأجتماعي
جمعية خدمات محامي الهرم تواسي الزميل كمال مشعال المحامي لوفاة نجل سيادته
تم بحمد الله أفتتاح المركز الطبي الخيري لخدمة السادة المحامين وأسرهم ت: 37420548
تهنئة من القلب بعودة الزميل حسين الهجرسي بعد أداء مناسك العمرة
يتقدم الأستاذ/أحمد عبد الرازق بالشكر لكل  من وقف بجواره ويعاهد الجميع على مواصلة العطاء
مرحبا بالعضو الجديد الأستاذ الفاضل/ هاشم الزيادي المحامي





رئيس مجلس الإدارة

أحمد عبدالرازق عبداللطيف

أهداف الجمعية

مكتبة الصور


المواضيع الأخيرة

» دعوي صحه توقيع
السبت 01 ديسمبر 2012, 7:59 pm من طرف يوسف سامح

» عايز اضمن حقي
الإثنين 23 أبريل 2012, 3:37 am من طرف يوسف سامح

» المصروفات المدرسية الملتزم بها الاب هى للمدارس الحكومية والمناسبة لقدرته
الثلاثاء 06 مارس 2012, 10:18 pm من طرف محمد راضى مسعود

» كيف يحصل مشترى العقار ووجود مستأجرين بعقود ايجار قديم وليس لديه عقود ايجاراتهم
الخميس 02 فبراير 2012, 5:40 pm من طرف عصام الحسينى المسلمى

» تسجيل عقد ابتدائي
الجمعة 13 يناير 2012, 9:30 am من طرف abrazek

» رمضان كريم
الخميس 28 يوليو 2011, 7:26 am من طرف admin

» lمصيف مطروح
السبت 11 يونيو 2011, 8:06 am من طرف abrazek

» لاغتصــــــــــــــاب
الخميس 26 مايو 2011, 3:53 am من طرف حسين عبداللاهي

» التعليمات العامة للنيابات بشأن التحقيق مع المحامين
الخميس 26 مايو 2011, 3:02 am من طرف حسين عبداللاهي

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 18 بتاريخ الجمعة 01 أكتوبر 2010, 10:48 pm

يوليو 2017

الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


    المواطنة والهوية والخصوصية

    شاطر
    avatar
    حسين عبداللاهي
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 240
    نقاط : 707
    النشاط : 0
    تاريخ التسجيل : 14/09/2009
    العمر : 56

    المواطنة والهوية والخصوصية

    مُساهمة من طرف حسين عبداللاهي في الخميس 01 أكتوبر 2009, 2:31 am

    بسم الله الرحمن الرحيم


    المواطنة والهوية والخصوصية
    رؤية خاصة حول الموضوع
    ورقة عمل
    مقدمة إلى
    مشروع دعم القدرات في مجال حقوق الإنسان
    في الدورة المتخصصة الثانية الخاصة بالسادة ضباط الشرطة بأكاديمية مبارك للأمن


    دكتور
    رجب حسن عبد الكريم
    كلية الحقوق – جامعة المنوفية

    المواطنة والهوية والخصوصية


    مقدمة:

    لقد أثار مفهوم المواطنة ما لم يثره أي موضوع أخر خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعديل المادة الأولى من دستور 1971 المصري والمعدل بتاريخ 28 مارس 2007، حيث استبدل لفظ المواطنة بعبارة " تحالف قوى الشعب العاملة "، فقد نصت المادة الأولى بعد التعديل على أنه: " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة "(1).

    ولا جدال في أن كل موضوع من موضوعات القانون الدستوري لا يخلو بحثه من الأهمية، وتزداد أهميته كلما تعلق البحث بالحقوق والحريات العامة من ناحية أو بالسلطة العامة من ناحية أخرى أو بهما معاً من ناحية ثالثة، وتضحى هذه الأهمية حتمية إذا كان موضوع الدراسة أو البحث لم يسبق بحثه من قبل، وهذه الأسباب لم تجتمع بقدر اجتماعها بصدد بحث موضوع المواطنة الذي تضمنه تعديل المادة الأولى من الدستور المصري الحالي.

    ولذلك فإننا نشيد بحسن اختيار القائمين على مشروع دعم القدرات في مجال حقوق الإنسان لهذا الموضوع الهام ليكون محوراً لمحاضرتنا للسادة ضباط الشرطة، مع تأكيد حق المواطن في الهوية والخصوصية التي كفلها الدستور والقانون وذلك كله في ضوء الضوابط الدستورية والقانونية لهذه الحقوق، وإن كانت ورقة العمل هذه لا تتسع لبحث كافة جوانب مبدأ المواطنة.

    وسوف نقسم هذا البحث إلى مبحثين نتناول في المبحث الأول الإطار القانوني للمواطنة، ونوضح في المبحث الثاني التطبيقات القضائية لهذا الحق ونختم هذا البحث ببعض التوصيات في هذا الشأن.



    المبحث الأول
    الإطار القانوني للمواطنة


    استحوذ موضوع حق المواطنة لاهتمام كبير سواء على المستوى الدولي أو المستوى الداخلي، بل أصبح هذا الحق محور اهتمام الرأي العام سواء العالمي أو الدولي، وأضحت المنازعات المتعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم وخاصة حق المواطنة لا تثير اهتمام السلطات الحاكمة أو الأفراد المعنيين فقط بل تعدى ذلك إلى إثارة اهتمام الأفراد الذين لم تمس حقوقهم بطريقة مباشرة.

    ولقد كان لجهود المؤسسات والجمعيات المدنية لحقوق الإنسان أثر كبير في لفت الأنظار لأهمية المواطنة.

    والمواطنة كما يراها الباحثون والمفكرون هي ثمرة نضال المحكومين لاستخلاص السلطة من أيدي الحكام المغتصبين(2)، وعلى الرغم من صعوبة تحديد تعريف جامع مانع لمبدأ المواطنة باعتبارها حالة أو ظاهرة سياسية اجتماعية حية متحركة متطورة مع تطور الزمن، فإنه يمكن وصفها بأنها المشاركة الواعية والفاعلة لكل مواطن دون استثناء ودون وصاية من أي نوع في بناء الإطار الاجتماعي والسياسي والثقافي للدولة.

    والدولة كظاهرة اجتماعية لا يمكن أن تنتج وتقوم ببناء مقوماتها وأسس نهضتها إلا على أساس مبدأ المواطنة والوطنية المجسدة للفاعلية الإنسانية التاريخية، ذلك أن المواطنة تعتبر جوهر التفاعلات التي ينتجها المجتمع ومكوناً أساسياً من مكونات الدولة بصيغتها المدنية المعبرة عن انصهار وتفاعل جميع تكويناتها الداخلية.

    ودون الدكلب في التفصيلات الخاصة بالمرجعية التاريخية والثقافية لظهور هذا المبدأ، فإنه يمكن تحديده من خلال أبعاد ثلاثة رئيسية: أولها هو البعد الفلسفي والقيمي باعتبار أن المواطنة هي نتاج ثقافي إنساني أي من صنع الإنسان، وثانيها هو البعد السياسي والقانوني للمواطنة ويتمثل في مجموعة القواعد المنظمة للسلوك والعلاقات في المجتمع، وحق التمتع بحقوق المواطنة الكاملة بالمساواة ودون تمييز، وثالثهما هو البعد الاجتماعي والثقافي حيث تكون المواطنة هي المرجعية للانتماء والحقوق الاجتماعية وفي تحديد الواجبات والأعباء العامة والمشاركة في اتخاذ القرارات العامة، مع ملاحظة أن أهمية الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية لمبدأ المواطنة لا ترجع إلى أفضلية حق المواطنة على غيره من الحقوق، وإنما يتعدى سبب اكتسابها لتلك الأولوية أهميتها الذاتية إلى حقيقة واقعية تتمثل في كونها السبيل الأمثل والضمانة الأكيدة لاستخلاص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي من خلالها يمكن تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي تصبح المواطنة قيمة اجتماعية وأخلاقية نابعة عن نضج ثقافي وسياسي ورقي حضاري بنّْاء وفكر مستنير للمواطنين.

    وسوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في المطلب الأول مدى الاهتمام الدولي بحق المواطنة، ونوضح في المطلب الثاني الاعتراف الدستوري بحق المواطنة.



















    المطلب الأول
    الاعتراف الدولي بحق المواطنة


    كانت المواطنة في المدن الإغريقية القديمة تقابل الغرباء، وكان الأحرار هم المواطنون، والعبيد هم الغرباء، وقد جعل المواطنون الأحرار من مواطنتهم الأصلية مادة لتمييزهم ضد الآخرين، واشتقوا من ذلك قوانينهم، فكان المواطن فقط هو الذي يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية، بل كانت المواطنة قاصرة على الرجال دون النساء.

    ومع التطور والنهضة الفكرية في أوربا خلال القرن السابع عشر، وظهور أفكار كل من هوبز ولوك وروسو ومونتسكيو عن تفسير للعلاقة بين الفرد والدولة، فقد تطور مفهوم المواطنة في مواجهة السلطة، وتم تمييز المواطنة عن غيرها من المصطلحات باعتبارها رابطة للتعايش السلمي بين الأفراد في زمن معين وفي مكان معين، ونظراً لحاجة المجتمع الدولي لدعم الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الشعوب فقد تضافرت الجهود حتى انعكس مبدأ المواطنة على الصعيد الدولي كما يلي:-

    1. تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بقرارها رقم 217/أ في 10/12/1948 بأغلبية 48 دولة وامتناع ثمان دول، ولم يكن هناك أي دولة معترضة، وقد وصفت المحكمة الدستورية العليا في مصر الإعلان العالمي بأنه " تراث إنساني "(3)، وقد تضمن هذا الإعلان العالمي الكثير من حقوق الإنسان وإقرار المساواة في الحقوق والالتزامات وأمام القانون وتحرير الإنسان من الرق والعبودية وحريته في التنقل والملجأ والجنسية والرأي والتعبير والمشاركة السياسية والضمان الاجتماعي والتعليم والعمل وحق التقاضي وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية.
    2. العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1966 وقد تضمن كثيراً من الحقوق أهمها المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء والحق في العمل والتعليم والثقافة والصحة وغيرها.
    3. العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي اعتنقته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1966 وتضمن الاعتراف بالحق في الحياة والحرية والأمن وحظر العبودية أو الاعتقال أو التعذيب والحق في المحاكمة المنصفة وحماية الأقليات.
    4. بعض الإعلانات والوثائق الخاصة بحقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة، ومنها:


    • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( سنة 1948).


    • اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس والعقاب عليها (1948).
    • إعلان حقوق الطفل (1959).
    • إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (1960).
    • الاتفاقية الدولية بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965).
    • الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقلياً (1971).
    • الإعلان الخاص بحقوق المعوقين (1975).
    • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979).
    • الإعلان الخاص بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه (1985).
    • قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 5819 بتاريخ 17/9/1989 بشأن بعض المعايير العالمية لحقوق الإنسان مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية لكافة الشعوب.
    • الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1990).
    • إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية، دينية أو لغوية (1992).
    • الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص ضد الاختفاء القسري (1992).
    • قرار الجمعية العامة رقم 52/120 بخصوص حقوق الإنسان والإجراءات القسرية والانفرادية (1997).
    • قرار الجمعية العامة رقم 52/122 بخصوص القضاء على كل أشكال عدم التسامح الديني (1997).




    ومن كل ما تقدم يتضح لنا مدى الاهتمام والاعتراف العالمي بحقوق الإنسان والتي تجسد الحق في المواطنة الذي أصبح مطلب عالمي وواقع فعلي، ولا أكون مبالغاً إذا قررت بأن كفالة حق المواطنة أصبح يحظى باهتمام العالم أجمع، بل أضحى ذريعة للتدخل في الشئون الداخلية للدول والادعاء بحماية هذا الحق، مما فسره البعض – وبحق – بأن مبدأ المواطنة أصبح من الحقوق ذات الحماية الدولية.


    المطلب الثاني
    الاعتراف الدستوري بمبدأ المواطنة


    لقد انعكس الإقرار العالمي لحقوق الإنسان – خاصة حق المواطنة - على النظام القانوني الداخلي للدول، وكان لإعلان سنة 1789 بشأن حقوق المواطن الفرنسي أثراً كبيراً في إقرار مبدأ المواطنة وما تضمنه من المساواة في الواجبات والحقوق بين الأفراد وتجاه الدولة.

    فقد اقتبست منه معظم الدول الكثير من المبادئ التي تضمنها بخصوص الاعتراف بالحقوق والحريات العامة للأفراد وكفالتها، بل والنص عليها صراحة في صلب دساتيرها لإضفاء الحماية الدستورية لها، وغل يد المشرع العادي والسلطات العامة من الانتقاص منها، وتأكد هذا الاتجاه وعززه الإقرار الدولي لحقوق الإنسان الذي تضمنته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق الإشارة إليها.

    ومن أهم حقوق المواطنة التي أقرها المشرع المصري ما يلي:-


      1. الاعتراف صراحة بالمواطنة كأساس للنظام المصري (مادة 1 من دستور سنة 1971).
      2. مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين (مادة 8 من الدستور).
      3. الحق في العمل وشغل الوظائف العامة حق للمواطنين (المادتين 13، 14 من الدستور).
      4. الحق في الحصول على الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية والتأمين الاجتماعي والمعاش وغيرها (المادتين 16، 17 من الدستور).
      5. الحق في التعليم والبحث العلمي (المواد 18، 19، 20، 21 من الدستور).
      6. الحقوق الاقتصادية (الفصل الثاني من الباب الثاني من دستور 1971 المعدل).
      7. المساواة أمام القانون وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة (مادة 40 من الدستور).
      8. الحق في سلامة الجسم والحق في الحرية الشخصية (المواد 41، 42، 43، 57 من الدستور).
      9. الحق في الخصوصية وحرمة المسكن والتنقل (المواد 44، 45، 50، 51، 52 من الدستور).
      10. الحق في الملكية الخاصة (المواد 32، 33، 34، 35 من الدستور).
      11. الحق في اللجوء للقضاء والترضية القضائية (المواد 64، 65، 68، 69 من الدستور).
      12. حرية العقيدة والديانة (المادة 46 من الدستور).
      13. حرية الفكر والتعبير والنشر (المادتين 47، 48 من الدستور).
      14. الحق في مباشرة الحقوق السياسية والمشاركة في الحياة السياسية (المادتين 62، 63).
      15. الحقوق الإجرائية مثل حق الفرد في عدم اعتقاله أو استجوابه دون تحقيق وبدون أمر قضائي مسبب من السلطة المختصة، وعدم رجعية القوانين واللوائح، وقرينة البراءة، وشخصية الجريمة والعقوبة، والتناسب بين الفعل والعقوبة، وعلنية المحاكمة، واستقلال وحيدة القضاء، وغيرها من الضمانات الإجرائية (المواد 41، 55، 66، 67، 70، 71، 72 من الدستور).
      16. حق الدفاع أصالة أو بالوكالة (المادة 69 من الدستور).
      17. حظر النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء (مادة 68 من الدستور).
      18. حق الإضراب والتظاهر والتجمهر السلمي بالتنسيق مع الجهات المختصة (مادة 54).
      19. حق الترشيح والانتخاب للمجالس الشعبية والنيابية (المادة 62 من الدستور).
      20. حق تكوين الأحزاب السياسية (مادة 5 من الدستور).



    هذه أمثلة للحقوق والحريات العامة للمواطنين التي تندرج تحت حق المواطنة والتي أقرها المشرع الدستوري المصري ونص عليها صراحة في صلب دستور سنة 1971 الحالي، وهو الأمر الذي يؤكد الاعتراف الدستوري بحقوق المواطنة.
















    المبحث الثاني
    نماذج من التطبيقات القضائية لحق المواطنة


    إن رصد وتتبع التطبيقات والاتجاهات القضائية في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة – وحق المواطنة والمساواة بصفة خاصة – أمر جد عسير، ولكنه في نفس الوقت هدف نبيل وموضوع مغر شديد الثراء، ويستعذب من أجله الجهد والعرق، ويمثل إشكاليات مستمرة ومتطورة، خاصة وأن المواطنة حديث الأمس واليوم والغد.

    ونظراً لظروف زمان ومكان هذا البحث فإننا سوف نقصر هذا البحث على التعليق على بعض أحكام المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بموضوع البحث في مطلب أول ونتناول في المطلب الثاني اتجاه قضاء مجلس الدولة في هذا الشأن خاصة الأحكام التي كان لها صدى لدى الرأي العام المصري، ونورد في المطلب الثالث بعض التوصيات في هذا الشأن.
















    المطلب الأول
    اتجاه المحكمة الدستورية العليا


    لقد سايرت المحكمة الدستورية العليا المشرع الدستوري في احتفائه بحقوق الأفراد وحرياتهم خاصة المتعلقة منها بحق المواطنة، فأصدرت أحكاماً تاريخية كانت ولا تزال مثالاً للإعجاب والفخر بمناسبة تطبيقها لمبدأ المساواة المقرر في المادة (40) من دستور 1971، ونظراً لأن النص في المادة الأولى من دستور 1971 صراحة على مبدأ المواطنة قد تم في 28 مارس 2007 فلم نرصد لهذا المبدأ تطبيق في أحكام المحكمة الدستورية العليا أو على وجه التحديد لم تتح للمحكمة الفرصة لتدلي بدلوها فيها.

    وسوف نعرض أهم تطبيقات المحكمة الدستورية لمبدأ المساواة بين المواطنين لدى القانون في الحقوق والواجبات وعدم التمييز بينهم إعمالاً لنص المادة (40) من الدستور وحيث أقرت المحكمة بعض المبادئ منها:-

    أولاً: أن المساواة أمام القانون ليست مساواة حسابية، إذ يملك المشرع بسلطته التقديرية ولمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون(4).

    ثانياً: أن حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، وأن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق(5).

    ثالثاً: أن حق الترشيح من الحقوق العامة التي كفلها الدستور للمواطنين في المادة 62 منه، ومن ثم فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق ينطوي على إهدار لأصله، وإخلال بمبدأي تكافؤ الفرض والمساواة لدى القانون، ويشكل بالتالي مخالفة للمواد 8، 40، 62 من الدستور(6).

    رابعاً: وفي تحديدها لنطاق مبدأ المساواة قضت المحكمة بأن: " مبدأ المساواة لا ينطبق على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور فحسب، وإنما أيضاً كافة الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة 40 من الدستور التي تقوم على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة لم ترد على سبيل الحصر، فهناك صوراً أخرى من التمييز لها خطرها، مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في مجالات تطبيقه "(7).

    خامساً: أن صدارة مبدأ المساواة أمام القانون لباب الحريات والحقوق العامة في الدستور باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي وعلى تقدير أن غايته صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها(8).

    سادساً: أن النظراء لا يتمايزون فيما بينهم في مجال استعمال الحقوق عينها، ولا في فرص صونها والدفاع عنها، ولا في اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها بل تكون للحقوق عينها قواعد موحدة، سواء في مجال التداعي بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها، وكان الدستور قد هيأ للحقوق المتنازع عليها وسائل إثباتها ونفيها من خلال الخصومة القضائية التي كفل الحق فيها لكل فرد، وعزز ضماناتها، وجردها من القيود الجائرة عليها بما يحول دون تقييد فرصها في غير ضرورة(9).

    هذه بعض المبادئ التي قررتها المحكمة الدستورية العليا في مصر لكفالة الحق في المساواة بين المواطنين أمام القانون.

    ومن الجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية السويسرية عندما عرض عليها طعن أحد أولياء الأمور على قرار رفض إعفاء ابنته الطالبة المسلمة من دروس السباحة لأسباب دينية تتمثل في أن العقيدة الإسلامية تنهي الأطفال عن الاستحمام المختلط، فقضت المحكمة بأنه وفقاً لمبدأ التناسب لا يجوز للمصلحة العامة أن تمس حقاً أساسياً ما لم يكن لها ثقل كبير يفوق المصالح الخاصة التي تواجهها، ورأت المحكمة أن التربية الرياضية وإن كانت تمثل جزءاً كبيراً من التعليم الذي توفره الدولة إلا أن هذا الهدف لا يتعطل تحقيقه بشدة إذا أعفى الطالب من دروس السباحة المختلفة، وأقرت المحكمة واجب احترام حرية العقيدة(10).
    المطلب الثاني
    اتجاه قضاء مجلس الدولة


    لم يكن قضاء مجلس الدولة المصري أقل حرصاً على الحقوق والحريات العامة للأفراد وحمايتها من المشرع أو من المحكمة الدستورية العليا بل كان أكثر فاعلية واعتنق نفس الاتجاه في حماية الحقوق والحريات للمواطنين.

    وسوف نقصر هذا البحث على تناول حكمين فقط أحدهما يمثل اتجاه محكمة القضاء الإداري والثاني يمثل اتجاه المحكمة الإدارية العليا، وتمكن أهمية هذين الحكمين في أنهما كانا ولا يزالا محل خلاف كبير في الرأي ليس على مستوى الفقه القانوني فقط بل وعلى مستوى الرأي العام أيضاً.

















    الفرع الأول
    اتجاه محكمة القضاء الإداري


    لقد سنحت الفرصة لمحكمة القضاء الإداري المصري في أكثر من موقف أو تسجل في قضائها كفالة حقوق الأفراد وحرياتهم بصفة عامة وحق المواطنة والمساواة بصفة خاصة، وقد استقر قضائها على أن: " الدساتير المصرية جميعها أكدت أن المواطنين أمام القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، ويعتبر مبدأ المساواة حجر الزاوية في كل تنظيم ديمقراطي للحقوق والحريات العامة، فهو من الديمقراطية بمثابة الروح من الجسد، وبغيره ينتفي معنى الديمقراطية، كما أن المساواة ركيزة هامة لتحقيق العدالة في المجتمع، وهي أساس مبدأ الشرعية وسيادة أحكام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص، وإذا لم يحترم مبدأ المساواة تنهار في المجتمع قيم كثيرة إحداها الحرية، لأن المساواة هي القاعدة الأساسية التي لا وجود للحريات بدونها، وأن إعمال مبدأ المساواة يقتضي أن يكون القانون واحداً بالنسبة لجميع الأفراد بحيث يطبق بطريقة واحدة على الأفراد ذوي المراكز المتماثلة دون تفرقة بينهم لأسباب تتعلق بأشخاصهم أو بذواتهم، ولذلك يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين تقرير امتياز أو استثناء من قاعدة عامة على أساس المولد أو الانتماء إلى طبقة معينة أو فئة من فئات المجتمع(11).

    والحقيقة أن أحكام القضاء الإداري في مجال كفالة حقوق الإنسان لا ينكره أحد، وقد رأينا أنه من المفيد أن نذكر في هذا المقام حكم محكمة القضاء الإداري الحديث الصادر من الدائرة الأولى بجلسة 29/1/2008 في الدعوى رقم 18304 لسنة 58ق (غير منشور) وذلك لأهميته في مجال هذا البحث ولأنه أثار ضجة كبيرة لدى الرأي العام المصري بل وخارج مصر.

    وتخلص الواقعة موضوع الحكم في أن المدعي أقام دعواه بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بعدم كتابة كلمة (بهائي) في خانة الديانة بشهادة ميلاد أولاده ثم عدل طلباته إلى أن يكون القيد في أوراق الحالة المدنية لولديه أمام خانة الديانة بأن تترك شاغرة أو أي رمز من الرموز المقبولة كوضع شرطة مثلاً.

    وبجلسة 29/1/2008 أصدرت المحكمة حكمها الذي قضى: " بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إثبات علامة شرطة أو التهشير عنها أمام خانة الديانة لنجلي المدعي ...... ألخ ".

    وقد استندت المحكمة في حكمها إلى ما يلي:-

    1. انه انطلاقاً من مبدأ عدم إجبار أي مواطن على الدكلب في دين من الديانات السماوية إذا كشفت أوراقه أو مستنداته خلو خانة الديانة من إثبات أي دين سماوي بها.
    2. أنه سبق للمدعي الحصول على مستندات رسمية ثابت بها – على سبيل الخطأ – أمام خانة الديانة (بهائي) أي أصبح له حق مكتسب مما يمثل خروجاً على النظام العام وأن المصلحة العامة تقتضي بأن يؤشر أمام الخانة بوضع شرطة أمام خانة الديانة.
    3. أن من شأن وضع شرطة أمام خانة الديانة تمييزاً لهؤلاء ودراً لمخاطر قد تنتج من اندساسهم داخل المجتمع وعن تصرفاتهم وعلاقاتهم مع أفراد المجتمع.


    وسوف نرجئ الرد والتعقيب على هذا الحكم في الفرع التالي حال التعليق على اتجاه المحكمة الإدارية العليا.














    الفرع الثاني
    اتجاه المحكمة الإدارية العليا


    لقد أيدت المحكمة الإدارية العليا قضاء محكمة القضاء الإداري في العديد من الأحكام الكافلة لحريات الأفراد وحقوقهم وإقرار مبدأ المساواة فيما بينهم، أما بالنسبة للحكم السابق ذكره الصادر في الدعوى رقم 18354 لسنة 58ق من محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/1/2008 فقد طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا.

    ومن الجدير بالذكر أن المحكمة الإدارية العليا قد سبق لها أن تعرضت لهذا الموضوع بإسهاب شديد في حكمها الصادر في الطعنين رقمي 16834، 18971 لسنة 52ق عليا بجلسة 16/12/2006.

    وتخلص وقائع الطعن المذكور في أن المدعيين قد أقاما دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مصلحة الجوازات بسحب جوازي سفرهما وبطاقتهما الشخصية المدون فيها أنهما (بهائي) أمام خانة الديانة، وقد قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 24044 لسنة 58ق بجلسة 4/4/2006 بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه.

    وقد استندت محكمة القضاء الإداري في حكمها إلى أن " البين من مدونات الفقه الإسلامي أن دار الإسلام قد وسعت غير المسلمين على اختلاف ما يدينون، يحيون فيها كسائر الناس بغير أن يُكره أحد منهم على أن يغير شيئاً مما يؤمن به، ولكن لا يقر على الظهور من شعائر الأديان إلا ما يُعتَرَفُ به في حكومة الإسلام، ويقتصر ذلك في أعراف المسلمين بمصر على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وحدهم، وتقتضي الشريعة أن يظهر ما يميز غير المسلم عن المسلم في ممارسة شئون الحياة الاجتماعية بما يقيم في مجال الحقوق والواجبات التي يختص بها المسلمون، ولا يستطيع سواهم القيام بها بمخالفتها ما يعتقدون، فما أوجبه قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 من استخراج بطاقة شخصية لكل مصري يبين فيها اسمه وديانته، وذات الشأن في شهادة الميلاد، وهو ما تفرضه الشريعة الإسلامية، وليس يخالف أحكامها ذكر الدين في تلك البطاقة أو الشهادة، وإن كان مما لا يعترف بإظهار مناسكه كالبهائية ونحوها، بل يجب بيانه حتى تُعْرَف حال صاحبه، ولا يقع لها من المراكز القانونية ما لا تتيحه له تلك العقيدة بين جماعة المسلمين، ولا يكون للسجل المدني أن يمتنع عن إعطاء بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد لمن يدين بالبهائية، ولا أن يغفل ذكر هذا الدين في بطاقة من يعتنقه ".

    وعندما طعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا أمرت بوقف تنفيذه ثم قضت بإلغائه بجلسة 16/12/2006 وأسست حكمها بعد أن استدعت نصوص المواد 12، 13 من دستور 1923 و43 من دستوري 1956، 1958 و34 من دستور 19654 و46 من دستور 1971 والتي تكفل كلها حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وأضافت بأن " جميع الدساتير المصرية كفلت حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية باعتبارهما من الأصول الثابتة المستقرة في كل بلد متحضر، فلكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التي يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأي سلطة عليه فيما يدين به في قرارة نفسه وأعمال وجدانه ".

    واستطردت المحكمة بأنه " أما حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها فهي مقيدة بقيد أفصحت عنه الدساتير السابقة وأغفله الدستور القائم وهو " قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب "، غير أن إغفاله لا يعني إسقاطه عمداً وإباحة إقامة الشعائر الدينية ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب، ذلك أن المشرع رأى أن هذا القيد غني عن الإثبات والنص عليه صراحة باعتباره أمراً بديهياً وأصلاً دستورياً يتعين إعماله ولو أغفل النص عليه ".

    وانتهت المحكمة إلى أن الأديان المعترف بها وفقاً لما هو مستبان من الأعمال التحضيرية للدساتير السابقة فهي الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية)، أما العقيدة البهائية وعلى ما أجمع عليه أئمة المسلمين وقضاء المحكمتين الدستورية العليا والإدارية العليا ليست من الأديان المعترف بها، وأنه يتعين تفسير المقصود بالديانة في القانون رقم 143 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية بشأن الأحوال المدنية بأنها تلك الأديان الثلاثة المعترف بها، أما ما عدا ذلك كالبهائية وغيرها فلا يجوز قيدها في المستندات المذكورة، وقضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه.

    ونكتفي بهذا القدر في هذا البحث وللحديث بقية في مقام آخر إن شاء الله.






    المطلب الثالث
    التوصيات


    لتفعيل حقوق المواطنة سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الداخلي فإننا نضم صوتنا إلى صوت أستاذنا الدكتور / محمد سامي الشوا في بحثه المشار إليه سابقاً في اقتراح الأخذ بالآليات التالية:

    أولاً: لتفعيل حقوق المواطنة على المستوى الإقليمي: فإننا نقترح ما يلي:-

    1. إبرام اتفاقية عربية لحقوق المواطنة: على أن تتعهد الدول العربية الأطراف في هذه الاتفاقية بأن تتخذ داخلياً ومن خلال التعاون الدولي بينها كل الإجراءات اللازمة، ولاسيما الاقتصادية والتقنية منها، وبقصد التوصل عن طريق التشريع أو غيره من الوسائل الملائمة، إلى التحقيق الكامل للحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
    2. إنشاء لجنة عربية لحقوق المواطنة: تحدد الاتفاقية العربية لحقوق المواطنة الوظيفة الأساسية لهذه اللجنة والتي تتمثل أساساً في تعزيز احترام حقوق الإنسان المصري والدفاع عنها، ولكي تستطيع هذه اللجنة ممارسة هذه الوظيفة فإنها تمنح الوظائف والصلاحيات الآتية:



      1. أن تنمي الوعي بحقوق المواطنة لدى شعوب الدول العربية.




      1. أن تطلب من حكومات الدول العربية تزويدها بمعلومات عن الإجراءات التي اتخذتها في مسائل تتعلق بحقوق المواطنة.



    ج-يحق لأي مواطن عربي أو جماعة أو أية هيئة غير حكومية معترف بها قانوناً في دولة أو أكثر من الدول الأعضاء أن ترفع إلى اللجنة عرائض تتضمن شجباً أو شكاوى ضد أي انتهاك لهذه الاتفاقية من قبل دولة طرف.




    1. إنشاء المحكمة العربية لحقوق المواطنة: وتختص هذه المحكمة بالآتي:



      1. النظر في القضايا التي ترفع فقط من دول الأطراف واللجنة العربية لحقوق المواطنة أو أي من المؤسسات الحقوقية أو المعنية بحقوق الإنسان والمواطن.




      1. تختص المحكمة بكافة القضايا المتعلقة بتفسير وتطبيق أحكام هذه الاتفاقية المرفوعة إليها.



    ج-منح المحكمة الحق في اتخاذ التدابير المؤقتة التي تراها ملائمة في القضايا التي هي قيد النظر.
    ثانياً: تفعيل حقوق المواطنة على المستوى المحلي:
    يمكن تبني الآليات التالية لتفعيل حقوق المواطنة على المستوى المحلي:-


    1- وجود مؤسسات ديمقراطية: لاشك أن هناك تلازماً طردياً بين المواطنة والديمقراطية، فالمواطنة كانتماء عضوي بالدولة لا تحيى أو تفعل دون حاضن ديمقراطي لها يهبها الانتماء والاعتراف، فالعلاقة بين المواطنة والديمقراطية توأمة لأية تجارب تمارسها الجماعة السياسية المكونة للدولة، وذلك لكون الديمقراطية تقوم على أساس الاعتراف بالإنسان وحقوقه الأساسية من كرامة وحرية إرادية، كما تقوم على أساس حق المواطنة في التعبير عن رأيه والمشاركة في وضع القرار، وهى كذلك تلزم المواطن أداء واجباته تجاه الدولة والمجتمع.

    2- تفعيل حرية العقيدة والديانة: إذا كانت حرية إظهار الدين أو المعتقدات لا تخضع إلا للقيود التي يرسمها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام إلا أن المادة الثانية من الدستور تنص على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، كما تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني على أنه " إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد بمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ".

    وحيث أنه لا يوجد نص تشريعي ولا تنظيم قانوني وضعي يبين حكم حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي، فمن ثم يتعين الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية عملا بالنص المشار إليه في القانون المدني ومقتضى هذه المبادئ وبلا خلاف، قبول ذكر الديانة في بطاقة الرقم القومي، وهذا لا يتعارض مع ما نصت عليه المادة الثانية من أن الإسلام دين الدولة، ومن حيث أن الإسلام كفل حرية العقيدة فهو دين لا إكراه فيه، وهذه الحرية التي كفلها الدستور تعني أن كل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد السماوية حسبما يستقر عليه ضميره، وكيفما تنتهي إليه قرارة نفسه بغير إكراه ولا انصياع لسلطان، فالدولة ودينها الإسلام ومبادئه التي يشير الدستور بأن تكون المصدر الرئيسي لتشريعها، والتي أوجب القانون المدني وهو قانون أساسي في تطبيقه في غيبته نص التشريع والعرف، كل ذلك يعنى أن موجبات النظام القانوني للدولة ومقتضيات العدالة للنظام العام يتطلب ذكر الديانة في بطاقة الرقم القومي حتى لا تترتب مشاكل تتعلق بالميراث أو الزواج مع قصر ذلك على الديانات الثلاث المعترف بها فقط.
    تم بحمد الله وتوفيقه
    في 14/5/2008
    دكتور
    رجب حسن عبد الكريم

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 28 يوليو 2017, 8:41 am